محمد علاء منيعم يكتب: كلمات من ذهب

في قاعة الصفوة بالقيادة الاستراتيجية في العاصمة الادارية وأمام خريجي الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية جاءت من الرئيس “عبد الفتاح السيسي” كلمات تستحق التوقف عندها ليس لأنها قيلت في مناسبة رسمية ولكن لأنها تطرقت إلى شيء نراه كثيرا في تفاصيل حياتنا اليومية
تحدث الرئيس عن الاستعلاء بالوظيفة والدرجة والرتبة ثم انتقل إلى صورة اخرى ربما تكون اكثر حساسية وهي الاستعلاء بالتدين أو الشعور بالاستقامة
وهنا تحديدا تكمن أهمية الكلام
فالمنصب لا يجعل صاحبه أفضل من الناس والرتبة لا تمنحه حق النظر إليهم من أعلى والوظيفة العامة في اصلها مسؤولية قبل أن تكون سلطة
والأمر نفسه ينطبق على التدين فالانسان قد يجتهد في عبادته ويحرص على الاستقامة وهذا شأن بينه وبين ربه لكنه لا يملك أن يجعل من ذلك معيارا يحاكم به الآخرين أو يضع نفسه في منزلة أخلاقية أعلى منهم
لذلك جاءت عبارة “الرئيس”: قولوا اللي انتوا عندكم عشان ده حقكم لتكمل المعنى فالمسؤول الذي يملك موقعا عاما عليه أن يعرف أن احترام الناس لا ينتقص من هيبة المؤسسة وأن الاستماع إلى الرأي لا يعني التنازل عن النظام أو القانون
المسألة في النهاية ليست في أن يكون للانسان منصب أو رتبة أو مكانة اجتماعية المسألة في الطريقة التي يستخدم بها ما لديه، هنا أظن أن الرسالة تتجاوز القاعة التي قيلت فيها
نحن في زمن تنتقل فيه الكلمة خلال دقائق من مكانها الاصلي إلى ملايين الناس عبر منصات السوشيال ميديا ولهذا لم يعد المهم فقط ماذا قيل وإنما ماذا سيفهم الناس من الكلام وماذا سيرون بعد ذلك في الواقع
قد يسمع الموظف هذه الكلمات ثم يعود إلى مكتبه وقد يسمعها المسؤول ثم يعود إلى موقعه وقد يسمعها المواطن وهو ينتظر خدمة من مؤسسة حكومية، في كل هذه الحالات يصبح الاختبار الحقيقي للكلام هو التعامل اليومي
هل يشعر المواطن أن المسؤول قريب منه أم يتعامل معه من موقع أعلى؟!
هل يرى في الوظيفة خدمة ام امتيازا؟!
وهل يتحول التدين والاستقامة إلى سلوك حسن مع الناس ام إلى وسيلة للحكم عليهم؟!
ربما تكون هذه هي النقطة الاهم في الرسالة كلها، الناس في النهاية لا تتذكر كثيرا ما نقوله عن انفسنا وإنما تتذكر كيف تعاملنا معها، كذلك المنصب مهما طال يبقى مؤقتا
اما الاثر الذي يتركه صاحبه في حياة الناس هو الشيء الذي يبقى