وجهة نظر

محمد علاء منيعم يكتب: العمدة والمركز في دلالة اللقاء بين القرية والدولة

لفتت نظري الصورة أكثر من الخبر نفسه

رئيس الجمهورية في مقر القيادة الاستراتيجية حوله وزراء ومحافظون وضباط وبينهم رجال بجلاليب ووجوه سمراء من الشمس أربعة عشر عمدة جاءوا من قرى بعيدة ليجلسوا في قلب العاصمة الجديدة

جلست أتأمل الصورة طويلا نحن متعودون أن نرى الدولة في التلفزيون وهي تتحدث عن القرية هذه أول مرة أرى القرية وهي تتحدث إلى الدولة وجها لوجه

أنا أعرف القرية ليس من الكتب أعرفها من معارف في الصعيد والدلتا ومن زيارات متقطعة ومن رائحة الخبيز في الصباح ومن فكرة أن كل الناس تعرف بعضها في القرية لا يوجد شيء اسمه خصوصية كاملة فرحك فرحهم ومشكلتك مشكلتهم وهذا في حد ذاته قوة وضعف في نفس الوقت

وحين سمعت أن في مصر حوالي 4500 قرية يعيش فيها نصف السكان لم أتعامل مع الرقم كإحصاء تخيلت فقط كم الحكايات التي لا تصل إلى القاهرة كم مشكلة صغيرة تحل في جلسة عرفية قبل أن تصل إلى محضر رسمي وكم شاب كان يمكن أن يضيع لولا تدخل رجل كبير له كلمة

العمدة هنا ليس موظفا عاديا القانون يقول إنه مسؤول عن الأمن وفض المنازعات تابع للداخلية هذا على الورق لكن في الحقيقة هو يعرف ما لا يعرفه الورق يعرف أن فلانا وفلانا على خلاف منذ ثلاث سنوات بسبب ميراث وأن كلمة واحدة في الوقت الغلط قد تشعل الدنيا وأن كلمة في الوقت الصح قد تنهي كل شيء

هو واقف في النص رجل الدولة أمام الحكومة ورجل البلد أمام أهله وهذه الوقفة المزعجة هي سر أهميته

أكثر ما شدني في كلام عمدة السرارية التابعة لسمالوط لم يكن أنه نظم مسابقة قرآن شارك فيها 1300 واحد وصفاهم إلى 130 ولا أنه ساعد 150 أسرة كل هذا جميل لكن الأجمل كانت جملته البسيطة العمل الكويس هو اللي بيطرد الإشاعة

الجملة دي فيها معنى عميق الإشاعة عاملة زي الدخان تنتشر بسرعة وتخنق ولا يمكنك أن تحارب الدخان بالكلام لازم تفتح شباك والشباك هنا هو أن يرى الناس شيئا حقيقيا بأعينهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى