محمد علاء منيعم يكتب: حين تتحدث القرية الى الدولة

من هنا تبدأ الحكاية الأوسع، نحن نعيش زمنا الكلام فيه أسرع من الفعل رسالة او بوست سوشيال قد تهدم ما بناه عام كامل لذلك فكرة أن الوعي هو حائط الصد ليست شعارا المواطن الذي يفكر قبل أن يصدق والذي يسأل قبل أن يشير هو فعلا خط الدفاع الأول لا شرطة تستطيع أن تقف على كل هاتف ولا حكومة تستطيع أن ترد على كل شائعة
العمدة الشاطر يفهم هذا بفطرته هو يرى القلق في عيون الناس قبل أن يتحول إلى غضب ويسمع الهمس في المقهى قبل أن يصبح عنوانا كبيرا
إذن لماذا هذا اللقاء الآن تحديدا
من السهل أن نقول إنها السياسة وإن البلد مرت بسنوات صعبة كورونا ثم حرب أوكرانيا ثم غزة وحرب ايران وما نتج عنه من نقص عوائد قناة السويس وكل هذا صحيح أي دولة مضغوطة من بره تحتاج أن تطمئن من جوه
لكنني أرى في الصورة معنى آخر العاصمة الجديدة بكل ما فيها من حداثة هي حلم المستقبل والعمدة القادم من قرية طينية قديمة هو حنين الماضي أن تجمعهما في غرفة واحدة فأنت تقول دون أن تقول لا نريد مستقبلا بلا جذر
أعجبتني أيضا عبارة العمدة حين قال إنه تكلم بحرية ومن غير رهبة الجملة تبدو عادية لكنها مهمة المهم ليس فقط أن تحضر القرية إلى القاعة بل أن تشعر أنها مسموعة بجد وأن كلامها لن يضيع في درج مكتب
لن يغير لقاء واحد كل شيء طبعا لكنه بداية قادرة أن تفتح بابا لسؤال أكبر ماذا لو تعاملنا مع القرية ليس كعبء يحتاج إلى دعم بل كشريك يملك حلولا ماذا لو أصبح كل عمدة ليس مجرد رجل يحل مشاكل بل رجل يصنع مبادرات
في النهاية البلد لا يحميها الجيش وحده ولا تبنيها القرارات وحدها يحميها أيضا مدرس أمين وإمام عاقل وقسيس محب وجار يساعد جاره دون أن يصور ذلك
عمدة السرارية لم يقدم نظرية معقدة قال فقط اشتغلوا وفي زمن الضجيج ربما تكون هذه هي أكثر النصائح حكمة